[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(5) بَابُ النَّهْي عَنِ التَّشَبُّهِ بِثَمُوْدَ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
وكانوا أول من هلك بطاعة النساء.
قال الله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} [سورة الإسراء: 59] .
وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [سورة الأعراف: 73] الآيات.
وكان صالح عليه السلام أخاهم في النسب لا في الدِّين.
وذكر ابن إسحاق، وغيره: أن عاداً لما هلكت وتقضَّى أمرها، عمِّرت ثمود بعدها، واستخلفوا في الأرض، فنموا فيها، وكثروا وعمروا حتَّى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، وكانوا في سعة من معاشهم، فعتوا عن أمر ربهم، وأفسدوا في الأرض، وعبدوا غير الله تعالى، فبعث الله إليهم صالحاً عليه السلام وهو شاب، فدعاهم إلى الله عز وجل حتى شمط لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، فلما ألح عليهم بالدعاء والتبليغ، وأنذرهم وَحذرهم، سألوه أن يريهم آية، فقال لهم: أي آيَة تريدون؟
قالوا: تخرج معنا غداً إلى عيدنا - وكان لهم عيد يخرجون فيه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة - تدعو إلهك، وندعو آلهتنا؛ فإن استجيب لك اتبعناك.
فقال لهم صالح: نعم.
فخرجوا، فدعَوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعوبه.
ثم قال قائلهم لصالح: ادع لنا ربك يخرجْ لنا من هذه الصخرة - عن صخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة - ناقةً مخترجة؛ وهي ما شاكل البخت جوفاء وبراء، فنؤمن لك ونصدق.
فدعا الله تعالى، فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، ثم انصدعت عن ناقة بالصفة التي ذكروا لا يعلم ما بين جنبيها عظماً إلا الله تعالى، ثم نتجت سقباً مثلها في العظم، فآمنت به طائفة من قومه، وهمَّ أكثرهم أن يؤمنوا فمنعهم أشرافهم.