فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266468 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

61 -وذكر سبحانه وتعالى قَصَصَ آدم مع إبليس في سبع سور: البقرة، الأعراف، الحجر، الإسراء، الكهف طه، ص، وقد تقدم الكلام فيها فيما سلف من تلك السور، وها نحن نفسرها في هذه السورة {وَ} اذكر يا محمد لقومك قصّة {إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ} ، أي: قصّة وقت قولنا للملائكة {اسْجُدُوا لِآدَمَ} تحيّة، وتكريمًا لما له من الفضائل المستوجبة لذلك.

وفي الحقيقة: كانت السجدة للحق تعالى، وكان آدم بمثابة الكعبة قبلةً للسجود، {فَسَجَدُوا} ؛ أي: سجدت الملائكة كلهم أجمعون من غير تباطؤ، أداء لحقه عليه السلام، وامتثالا لأمره تعالى، فدل ائتمارهم بأوامر الحق، والانتهاء عن نواهيه على السعادة الأزليّة، {إِلَّا إِبْلِيسَ} فإنه أبى واستكبر فدل استكباره وإباؤه على الشقاوة الأزلية، إذ الأبد مِرآةُ الأزل، يظهر فيها صورةُ الحال سعادةً وشقاوةً.

قال في «بحر العلوم» : استثني إبليس من الملائكة وهو جنّيّ؛ لأنه قد أمر بالسجود معهم، فغلّبوا عليه تغليب الرجال على المرأة، في قولك: خرجوا إلا فلانة، ثُمَّ استثني الواحد منهم استثناء متصلًا.

{قالَ} ؛ أي: إبليس اعتراضًا، وعجبًا، وتكبرًا، وإنكارًا عندما وبَّخه الله تعالى بقوله: {يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} {أَأَسْجُدُ} ، وأنا مخلوق من العنصر العالي، وهو النار {لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} ؛ أي: لمن خلقته من طين؛ أي: ما صح مني أن أسجد له واستحال ذلك مني، لأنَّ الاستفهام فيه إنكاري، فهو بمعنى النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت