قوله: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا} سنة منصوب بنزع الخافض، كما أشار له المفسر بقوله: (أي كسنتنا) والمعنى يفعل باليهود من إهلاكهم لو أخرجوك، كسنتنا فيمن قد مضى من الرسل، حيث نهلك من أخرجهم، وهذا على أن الآية مدنية وعلى أنها مكية، فالمعنى نفعل بأهل مكة الذين عزموا على إخراجك، كما فعلنا بمن مضى قبلهم، وقد قطع الله دابرهم بسيفه صلى الله عليه وسلم في بدر وغيرها.
قوله: {أَقِمِ الصَّلاَةَ} أي دم على أداء الصلاة التي فرضها الله عليك، وهي الصلوات الخمس بشروطها وأركانها وآدابها.
قوله: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} مادة الدلوك تدل على التحول والانتقال، ومنه الدلاك لعدم استقرار يده. وفي الزوال انتقال الشمس من وسط السماء إلى ما يليه، ويستعمل في الغروب أيضاً.
قوله: (أي من وقت زوالها) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى من الابتدائية، والكلام على حذف مضاف، والدلوك بمعنى الزوال، ويصح أن تكون اللام على بابها للتعليل، ويصح أن تكون بمعنى بعد، والأسهل ما قاله المفسر.
قوله: {إِلَى غَسَقِ الَّيلِ} الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل أقم، والتقدير أقم الصلاة، مبتدئاً من دلوك الشمس، منتهياً إلى غسق الليل.
قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} بالنصب عطف على الصلاة.
قوله: (صلاة الصبح) أي وسميت قرآناً، لأنه أحد أركانها، فسميت باسم بعضها.
قوله: (تشهده ملائكة الليل) إلخ، أي تحضره الملائكة الحفظة لما في الحديث"إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيصعد الذين باتوا فيكم، فيسألكم الله وهو أعلم بهم فيقول: ماذا تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون"، وأخذ مالك من الآية، أن الصلاة الوسطى هي الصبح.
قوله: {وَمِنَ الْلَّيْلِ} الجار والمجرور متعلق بتهجد، و {وَمِنَ} بمعنى بعض، والتهجد في الأصل من الهجود، وهو النوم بالليل، ثم استعمل في الصلاة بالليل، بعد الانتباه من النوم، فهو من تسمية الأضداد، يستعمل في النوم وضده، والمعنى انتبه من نومك، وصل في جوف الليل والناس نيام.