قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88) .
هذا خطاب متصل المعنى بخطاب، أخبر به عن طلبهم آية على رسالته، وصدق ما جاء به من
قوله: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا(45) .
ثم قوله: (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا(46)
إلى قوله: (فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(48) .
ثم قوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ)
فقال في هذه الآية، وهو أعلم: قد كان في آيات القرآن أعظم آية على صدق ما
جاءت به، وهو القرآن (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ...(89)
يقول: بيَّنا لهم سُبل الهدى، وأريناهم معالم العلم بضروب التبيان وأنواع
الهدايات (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) .
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90)
إلى آخر ما ذكروه من تشططهم، وما أبدوه من عتوهم ووصف
ضلالهم.
نظم بذلك قوله - عزَّ من قائل: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا(93)
هذا تسبيح تعظيم له - جل ذكره - أن يفعل فعله غيره، وهو
أيضًا تسبيح تعجيب من ضلالهم وجهلهم أن يسأل مثل هذا بشر.
ثم أتبع ذلك قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) , أوعجبوا أن جاءهم ذكر من ربهم على
رجل منهم؛ لينذرهم أمر الله كله معجب عجيب؛ هو يعجب رسوله من إبعادهم أن