وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: وفي هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم. ويدخل المعنى كسر آلة الباطل كله وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله.
قال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المد والخشب وشبهها، وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنفي عنه، ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارب نقراً أو قطعاً فيجوز بيعها والشراء بها.
قال المهلب: وما كسر من الآت الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة. إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال. وقد تقدم حرق ابن عمر رضي الله عنه. وقد هم النَّبي صلى الله عليه وسلم بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في العقوربة في المال. مع قوله صلى الله عليه وسلم في الناقة التي لعنتها صاحبتها"دعوها فإنها ملعونة"فأزال ملكها عنها تأديباً لصاحبتها، وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به. وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبناً شيب بماء على صاحبه اه الغرض من كلام القرطبي رحمه الله تعالى. وقوله صلى الله عليه وسلم:"والله لينزلن عيسى ابن مريم حكماً عدلاً فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير"الحديث - من قبيل ما ذكرنا دلالة الآية عليه والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}