{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ}
أي: بالحقيقة أنزلناه كتاباً من لدنا فأين تذهبون؟ كما قال تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} [النساء: 166] ، {وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} أي: متلبساً بالحق الذي هو ثبات نظام العالم على أكمل الوجوه. وهو ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ومحاسن الأخلاق وكل ما خالف الباطل. كقوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِه} [فصلت: 42] ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ} أي: نزلناه مفرقاً منجماً. وقرئ بالتشديد. والقراءتان بمعنى: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} أي: على مهل وتؤدة وتثبت، فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} أي: من لدنَّا على حسب الأحوال والمصالح.