وقال ابن خالويه:
وَمن سُورَة الْكَهْف
قوله تعالى: (مِنْ لَدُنْهُ) . يقرأ بضم الدال وإسكان النون، وضم الهاء وإلحاق الضمة واوا. وباختلاس الضمة مع غير واو. وبالإشارة إلى ضمة الدال وكسر النون والهاء وإلحاق ياء بعد الهاء. فالحجة لمن أسكن النون وألحق ضمّة الهاء واوا: أنه أتى بالكلمة على أصلها، ووفّاها ما وجب لها ولهاء الكناية إذا جاءت بعد حرف ساكن، كقوله: (( منهو) و (عنهو) .
والحجة لمن اختلس حركة الهاء: أنه اكتفى بالضمّة من الواو لثقلها في أواخر الأسماء إذا انضم ما قبلها. والحجة لمن أشار إلى حركة الدال بالضمة، وكسر النون والهاء، وألحقها ياء: أنه استثقل الضمّة على الدّال، فأسكنها، وأشار بالضمة إليها دلالة عليها فالتقى ساكنان، فكسر النون، وأتبعها الهاء، وبيّن كسرتها بإلحاق الياء كما تقول: مررت بهي يا فتى.
و (لدن) في جميع أحوالها بمعنى عند، لا يقع عليها إعراب، وهي: ظرف مكانيّ.
فإن قيل: فإذا كانت بمعنى «عند» فيجب أن تخفضها ب «من» كما تقول: من عنده.
فقل: وقع الاتساع في «عند» ما لم يقع في «لدن» لأنك تقول: المال عندي، وهو بحضرتك أو بعيد عنك، وتقول: القول عندي أي في تمييزي، وهذا لا يكون في «لدن» ).
فأما عملهما فالخفض إلّا في قولهم: لدن غدوة فإنّهم خصوه بالنصب).
قوله تعالى: (تَتَزاوَرُ يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد:
تتزاور فأسكن التاء وأدغمها في الزّاي لأنها تفضلها بالصّفير. والحجة لمن خفف: أنه أراد: تتزاور أيضا ب «تاءين» ، فثقل عليه اجتماعهما، فحذف إحداهما، واكتفى بما أبقى ممّا ألقى.
قوله تعالى: (وَلَمُلِئْتَ) . يقرأ بتشديد اللّام وتخفيفها، وبالهمز وتركه. فالحجة لمن شدد أنه أراد: تكرير الفعل والدوام عليه. والحجة لمن خفف: أنه أراد: مرة واحدة.
فأما إثبات الهمز فيه فعلى الأصل، وأمّا تركه فتخفيف. فأما تملّيت العيش فبغير همز.
قوله تعالى: (بِوَرِقِكُمْ هذِهِ بكسر الراء وإسكانها. فالحجة لمن كسر: أنه أتى به على أصله. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل توالي الكسرات في الراء، والقاف، للتكرير الذي فيهما.