فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271270 من 466147

وقال ابن عطية:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) }

كان حفص عن عاصم يسكت عند قوله {عوجا} سكتة خفيفة، وعند {مرقدنا} [ص: 52] في سورة يس، وسبب هذه البدأة في هذه السورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألته قريش عن المسائل الثلاث، الروح، والكهف، وذي القرنين، حسبما أمرتهم بهن يهود، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غداً أخبركم، بجواب سؤالكم، ولم يقل إن شاء الله، فعاتبه الله عز وجل بأن استمسك الوحي عنه خمسة عشر يوماً، فأرجف به كفار قريش، وقالوا: إن محمداً قد تركه ربه الذي كان يأتيه من الجن، وقال بعضهم: قد عجز عن أكاذيبه إلى غير ذلك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ منه، فلما انقضى الأمد الذي أراد الله عتاب محمد إليه، جاءه الوحي من الله بجواب الأسئلة وغير ذلك، فافتتح الوحي بحمد الله {الذي أنزل على عبده الكتاب} أي بزعمكم أنتم يا قريش، وهذا كما تقول لرجل يحب مساءتك فلا يرى إلا نعمتك الحمد لله الذي أنعم علي وفعل بي كذا على جهة النقمة عليه، و {الكتاب} هو القرآن، وقوله {ولم يجعل له عوجاً} أي لم يزله عن طريق الاستقامة، و"العوج"فقد الاستقامة، وهو بكسر العين في الأمور والطرق وما لا يحس متنصباً شخصاً، و"العوج"بفتح العين في الأشخاص كالعصا والحائط ونحوه، وقال ابن عباس: معناه ولم يجعله مخلوقاً، وقوله {ولم يجعل له عوجاً} يعم هذا وجميع ما ذكره الناس من أنه لا تناقض فيه ومن أنه لا خلل ولا اختلاف فيه. وقوله {قيماً} نصب على الحال من {الكتاب} ، فهو بمعنى التقديم، مؤخر في اللفظ، أي أنزل الكتاب قيماً، واعترض بين الحال وذي الحال قوله: {ولم يجعل له عوجاً} وذكر الطبري هذا التأويل عن ابن عباس، ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مضمر تقديره أنزله أو جعله {قيماً} ، وفي بعض مصاحف الصحابة"ولم يجعل له عوجاً لكن جعله قيماً"قاله قتادة، ومعنى"قيم"مستقيم، هذا قول ابن عباس والضحاك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت