[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي صبر)
الصَّبر فِي اللغة: الحَبْس والكفّ فِي ضيق، منه قيل: فلانٌ صُبِرَ: إِذا أُمسك وحُبِس للقتل.
قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، أَى احبس نفسك معهم.
فالصَّبر: حبس النَّفس عن الجزع والسّخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش.
قال الإِمام أَحمد - رحمه الله -: ذَكر الله تعالى الصّبرَ فِي القرآن فِي نحوٍ من تسعين موضعًا، وهو واجب بإِجماع الأُمّة.
وهو نصف الإِيمان؛ فإِنَّ الإِيمان نصفان: نصفٌ صبر، ونصف شُكر.
وهو فِي القرآن على ستَّة عشر نوعا:
الأَوّل: الأَمر به نحو قوله تعالى: {يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} ، وقوله تعالى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} ، وقوله تعالى: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} .
الثاني: النَّهى عن ضدّه كقوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} ، وقولهِ: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} ، فإِن تَوْلية الأَدبار ترك الصّبر والمصابرة.
الثالث: الثَّناء على أَهله كقوله: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} ، وقوله: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَائِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .
وهو كثير النَّظائر فِي التنزيل.
الرّابع: إِيجاب معيّته لهم المعيّةَ التي تتضَمّن حفظهم ونصرهم وتأْييدهم، ليست معيَّة عامّة، أَعنى مَعيَّة العِلْم والإِحاطة، كقوله: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .