قلت: وقد ظهر لي وَجْهٌ حسنٌ لم أرَ غيري ذَكَرَه: وهو أن يكون"تَعْدُ"مُسنداً لضميرِ المخاطب صلى الله عليه وسلم، و"عيناك"بدلٌ من الضميرِ بدلُ بعضٍ من كل. و"تُرِيدُ"على وَجهَيْها: مِنْ كونها حالاً مِنْ"عيناك"أو من الضمير في تَعُدْ. إلا أنَّ في جَعْلِها حالاً من الضمير في"ولا تَعْدُ"ضَعفاً: من حيث إنَّ مراعاةَ المبدلِ منه بعد ذِكْرِ البدلِ قليلٌ جداً تقول:"الجارية حسنُها فاتِنٌ"ولا يجوز"فاتنةٌ"إلا قليلاً، كقولِه:
3145 - فكأنَّه لِهقُ السَّراةِ كأنَّه ... ما حاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بسَوادِ
فقال:"مُعَيَّنٌ"مراعاةً للهاء في"كأنه"، وكان الفصيحُ أن يقولَ:"مُعَيَّنان"مراعاةً لحاجبَيْه الذي هو البدلُ.
قوله: {أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} العامَّة على إسنادِ الفعل ل"ن"و"قلبَه"مفعول به. وقرأ عمرو بن عبيد بن فائد وموسى الأسواري بفتح اللام ورفع"قلبُه"أَسْندوا الإِغفالَ إلى القلبِ. وفيه أوجهٌ. قال ابن جني: مَنْ ظَنَّنَا غافِلين عنه". وقال الزمخشري:"مَنْ حَسِبْنا قلبُه غافلين، مِنْ أَغْفَلْتُه إذا وَجَدْتَهُ غافلاً،. وقال أبو البقاء:"فيه وجهان، أحدُهما: وَجَدْنا قلبُه مُعْرِضين عنه. والثاني: أهملَ أَمْرَنا عن تَذَكُّرِنا".
قوله:"فُرُطاً"يحتمل أَنْ يكون وصفاً/ على فُعُل كقولِهم:"فرسٌ فُرُطُ"، أي: متقدِّمٌ على الخيل، وكذلك هذا، أي: متقدَّماً للحقِّ. وأن يكونَ مصدراً بمعنى التفريط أو الإِفراط. قال ابنُ عطية:"الفُرُطُ: يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع، أي: أمرَه الذي يجب أن يَلْزَم، ويُحتمل أَنْ يكونَ بمعنى الإِفراط والإِسراف. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 472 - 476} "