(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً)
(الكهف: 32)
قوله تعالى: (وَاضْرِبْ) يعني اجعل وصيِّر.
(لَهُم) أي للكفار: قريش وغيرهم.
(مَثَلاً) مفعول اضرب، وبَيَّن المثل بقوله: (رَجُلَيْنِ) وعلى هذا يكون"رجلين"عطف بيان وتفصيل للمثل
قوله: (جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً) أغلب ما في الجنتين العنب، وأطراف الجنتين النخيل وما بينهما زرع، ففيهما الفاكهة والغذاء من الحب وثمر النخل.
قال الله تعالى:
(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً) (الكهف: 33)
قوله تعالى: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا) ولم يقل آتتا أُكُلَهَا؟ لأنه يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى في كلتا، وقد اجتمع ذلك في قول الشاعر:
(كلاهما حين جدَّ الجري بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي) يشير إلى فرسين تسابقا فيقول: كلاهما، أي كلا الفرسين،"حين جد الجري بينهما"أي المسابقة،"قد أقلعا"أي توقفا عن المجاراة، و"رابي"أي منتفخ، فقد قال:"قد أقلعا"ولم يقل:"قد أقلع"، وقال:"رابي"ولم يقل:"رابيان"، ففي البيت مراعاة المعنى ومراعاة اللفظ، وهنا آتت أُكُلَها مراعاة اللفظ.
قوله: (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) أي ولم تنقص.
قوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً) كان خلال الجنتين نهر من الماء يجري بقوة، فكان في الجنتين كلُّ مقومات الحياة: أعناب، ونخيل، وزرع، ثم بينهما هذا النهر المطَّرِد.
قال الله تعالى:
(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (الكهف: 34)
قوله تعالى: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ) أي أن أحد الرجلين كان له ثمر، كأن له ثمر زائد على الجنتين أو ثمر كثير من الجنتين.
وقوله: (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) وهما يتجاذبان الكلام.