51 -وقوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته.
قال صاحب النظم: (أومأ بقوله: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ} إلى أنه لم يشاورهم في خلق السماوات والأرض ولا في خلق أنفسهم) . أي: أنه خلقها وخلقهم على ما أراد وقدر من غير مشاورة لهم، وإنما ضمن الإشهاد الإيماء إلى المشاورة؛ لأن الرجل إذا أراد مشاورة إنسان أشهده نفسه، أو شهده بنفسه، يدل على صحة هذا المعنى قوله: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} أي: الشياطين الذين يضلون الناس.
وقال أهل المعاني: هذه الآية تأكيد في زجرهم عن اتخاذ إبليس وذريته أولياء. يقول: ليس عندهم علم ما تحتاجون إليه فتقبلوا أنتم على إتباعهم، فإني لم أشهدهم خلق السماوات والأرض. وقيل: (إن هذه الآية إخبار عن كمال قدرة الله تعالى، واستغنائه عن الأنصار والأعوان) .
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} قال قتادة: (أعوانا) . ولفظ العَضُد يستعمل كثيرًا في معنى العون، وذلك أن العضْد قوام اليد، منه الاعتضاد وهو التَّقوِّى، واعتضدت بفلان معناه: استعنت به، ومن هذا قوله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص: 53] أي: سنعينك ونقويك، وكل معين فهو عضد، وعاضدني فلان أي: عاونني، وفي العضد لغات: عَضُد، وعَضْد، وعُضُد، وعُضْد. والناس على أن معنى هذا: استغنى الله تعالى بقدرته عن الأنصار.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: لم يعضدوا لي وليًا, ولم ينصروا لي عبدًا, ولم يقوموا لأحد من أوليائي بحق) . ومعنى هذا: أنهم لو نصروا أولياء الله لكان كأنهم نصروا الله، ولما لم يفعلوا ذلك أخبر الله تعالى أنه لم يتخذهم أعوانًا. والقول هو الأول، وإنما قال: عَضُد على واحد لوفاق الفواصل.