{الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب}
يعني القرآن، رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيهاً على أنه أعظم نعمائه، وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد. {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} شيئاً من العوج باختلال في اللفظ وتناف في المعنى، أو انحراف من الدعوة إلى جانب الحق وهو في المعاني كالعوج في الأعيان.
{قَيِّماً} مستقيماً معتدلاً لا إفراط فيه ولا تفريط، أو {قَيِّماً} بمصالح العباد فيكون وصفاً له بالتكميل بعد وصفه بالكمال، أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها، وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيماً أو على الحال من الضمير في {لَهُ} ، أو من {الكتاب} على أن الواو {وَلَمْ يَجْعَل} للحال دون العطف، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلاً بين أبعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير {قَيِّماً} . {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} أي لينذر الذين كفروا عذاباً شديداً، فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصاراً على الغرض المسوق إليه. {مِن لَّدُنْهُ} صادراً من عنده، وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من سبع مع الإشمام ليدل على أصله، وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للإِتباع. {وَيُبَشّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} هو الجنة.
{مَّاكِثِينَ فِيهِ} في الأجر. {أَبَدًا} بلا انقطاع.
{وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا} خصهم بالذكر وكرر الإنذار متعلقاً بهم استعظاماً لكفرهم، وإنما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره.