{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول ، والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به ، فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر. أو بالله إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه. {وَلاَ لآَبَائِهِمْ} الذين تقولوه بمعنى التبني. {كَبُرَتْ كَلِمَةً} عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك ، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ ، و {كَلِمَةَ} نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية والأول أبلغ وأدل على المقصود. {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواهم ، والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها. وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبرها هنا بمعنى بئس وقرئ {كَبُرَتْ} بالسكون مع الإِشمام. {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} .
{فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ} قاتلها. {على ءاثارهم} إذا ولوا عن الإِيمان ، لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجداً عليهم. وقرئ {باخع نَّفْسَكَ} على الإِضافة. {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث} بهذا القرآن. {أَسَفاً} للتأسف عليهم أو متأسفاً عليهم ، والأسف فرط الحزن والغضب. وقرئ"أن"بالفتح على لأن فلا يجوز إعمال"باخع"إلا إذا جعل حكاية حال ماضية.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض} من الحيوان والنبات والمعادن. {زِينَةً لَّهَا} ولأهلها {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} في تعاطيه ، وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.