قوله تعالى: {ويوم تُسَيَّر الجبال}
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر:"ويوم تُسَيَّر"بالتاء"الجبالُ"رفعاً.
وقرأ نافع.
وعاصم، وحمزة، والكسائي:"نُسَيِّرُ"بالنون"الجبالَ"نصباً.
وقرأ ابن محيصن:"ويوم تَسِيْرُ"بفتح التاء وكسر السين وتسكين الياء"الجبالُ"بالرفع.
قال الزجاج:"ويوم"منصوب على معنى: اذكر، ويجوز أن يكون منصوباً على: والباقيات الصالحات خير يومَ تَسِيرُ الجبال.
قال ابن عباس: تُسيَّر الجبال عن وجه الأرض، كما يُسيَّر السحاب في الدنيا، ثم تكسّر فتكون في الأرض كما خرجت منها.
قوله تعالى: {وترى الأرض بارزة} وقرأ عمرو بن العاص، وابن السميفع، وأبو العالية:"وتُرى الأرضُ بارزةً"برفع التاء والضاد.
وقرأ أبو رجاء العطاردي كذلك، إِلا أنه فتح ضاد"الأرضَ".
وفي معنى"بارزة"قولان.
أحدهما: [ظاهرة] فليس عليها شيء من جبل أو شجر أو بناءٍ، قاله الأكثرون.
والثاني: بارزاً أهلها من بطنها، قاله الفراء.
قوله تعالى: {وحشرناهم} يعني المؤمنين والكافرين {فلم نُغادِر} قال ابن قتيبة: أي: فلم نُخَلِّف، يقال: غادرتُ كذا: إِذا خلّفته، ومنه سمي الغَدِير، لأنه ماءٌ تُخَلِّفُه السيول.
وروى أبان:"فلم تغادر"بالتاء.
قوله تعالى: {وعُرضوا على ربك صفاً} إِن قيل: هذا أمر مستقبل، فكيف عُبِّر [عنه] بالماضي؟ فالجواب: أن ما قد علم الله وقوعه، يجري مجرى المعايَن، كقوله: {ونادى أصحاب الجنة} [الأعرف: 43] .
وفي معنى قوله: {صفاً} أربعة أقوال.
أحدها: أنه بمعنى: جميعاً، كقوله: {ثم ائتوا صفاً} [طه: 64] ، قاله مقاتل.
والثاني: أن المعنى: وعُرضوا على ربِّك مصفوفين، هذا مذهب البَصريين.
والثالث: أن المعنى: وعُرضوا على ربِّك صفوفاً، فناب الواحد عن الجميع، كقوله: {ثم نُخْرِجُكم طفلاً} [الحج: 5] .