والرابع: أنه لم يَغِبْ عن الله منهم أحد ، فكانوا كالصف الذي تسهل الإِحاطة بجملته ، ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري.
وقد قيل: إِن كلَّ أمة وزمرة صفٌّ.
قوله تعالى: {لقد جئتمونا} ، فيه إِضمار"فيقال لهم".
وفي المخاطبين بهذا قولان.
أحدهما: أنهم الكُلّ.
والثاني: الكُفار ، فيكون اللفظ عامّاً ، والمعنى خاصّاً.
وقوله: {كما خلقناكم أول مَرَّة} مفسر في [الأنعام: 94] .
وقوله: {بل زعمتم} خطاب الكفار خاصة ، والمعنى: زعمتم في الدنيا {أن لن نجعل لكم موعداً} للبعث ، والجزاء.
قوله تعالى: {ووُضع الكتاب} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الكتاب الذي سُطِر فيه ما تعمل الخلائق قبل وجودهم ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الحساب ، قاله ابن السائب.
والثالث: كتاب الأعمال ، قاله مقاتل.
وقال ابن جرير: وُضع كتاب أعمال العباد في أيديهم ، فعلى هذا ، الكتاب اسم جنس.
قوله تعالى: {فترى المجرمين} قال مجاهد: [هم] الكافرون.
وذكر بعض أهل العلم أن كل مجرم ذُكر في القرآن ، فالمراد به: الكافر.
قوله تعالى: {مشفقين} أي: خائفين {مما فيه} من الأعمال السيئة {ويقولون يا ويلتنا} هذا قول كل واقع في هَلَكة.
وقد شرحنا هذا المعنى في قوله: {يا حسرتنا} [الأنعام: 31] .
قوله تعالى: {لا يُغادِر صغيرةً ولا كبيرة إِلا أحصاها} هذا على ظاهره في صغير الأمور وكبيرها ؛ وقد روى عكرمة عن ابن عباس ، قال: الصغيرة: التبسم ، والكبيرة: القهقهة.
وقد يُتوهَّم أن المراد بذلك صغائر الذنوب وكبائرها ، وليس كذلك ، إِذ ليس الضحك والتبسم ، مجرَّدهما من الذنوب ، وإِنما المراد أن التبسم من صغار الأفعال ، والضحك فعل كبير ، وقد روى الضحاك عن ابن عباس ، قال: الصغيرة: التبسم والاستهزاء بالمؤمنين ، والكبيرة: القهقهة بذلك ؛ فعلى هذا يكون ذنباً من الذنوب لمقصود فاعله ، لا لنفسه.