فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274088 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ}

منْ وَطَّنَ النَّفْسَ على الدنيا وبهجتها غَرتْه بأمانيها، وخدعته بالأطماع فيها. ثم إنها تُخْفى الصَّابَ في شرابها، والحنظل في عَسَلها، والسرابَ في مآربها؛ تَعِدُ ولا تفي بِعِدَاتِها، وتُوفِي آفاتُها على خيراتها .. نِعمُها مشوبةً بِنِقَمِها، وبؤسُها مصحوبٌ بمأفوسها، وبلاؤها في ضمن عطائها. المغرورُ مَنْ اغترَّ بها، والمغبونُ مَنْ انخدع فيها.

قوله جلّ ذكره: {المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

مَنْ اعتضد بعتاده، واغترَّ بأولاده، ونَسيَ مولاه في أوان غَفَلاَتِهِ .. خَسِرَ في حاله، ونَدِمّ على ما فاته في مآله.

ويقال زينةُ أهل الغفلة في الدنيا بالمال والبنين، وزينة أهل الوصلة بالأعمال واليقين .. فهؤلاء رُتَبُهم لظواهرهم ... وهؤلاء زينتهم لعبوديته، وأفتخارهم بمعرفة ربوبيته.

ويقال ما كان للنَّفْس فيه حُظُّ فهو منزينة الحياة الدنيا، ويدخل في ذلك الجاهُ وقبول المدح، وكذلك تدخل فيه جميع المألوفات والمعهودات على اختلافها وتفاوتها.

ويقال ما كان للإنسان فيه شِرْبٌ ونصيبٌ فهو معلول: إن شئت في عاجله وإن شئت في آجله.

قوله جلّ ذكره: {وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} .

وهي الأعمال التي بشواهد الإخلاص والصدق.

ويقال: {والبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} : ما كان خالصاً لله تعالى غيرَ مُشوب بطمعٍ، ولا مصحوبٍ بِغَرَضٍ.

ويقال: {والبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} : ما يلوح في السرائر من تحلية العبد بالنعوت، ويفوح نَشْرُه في سماءِ الملكوت.

ويقال هي التي سبقت من الغيب له بالقربة وشريف الزلفة.

ويقال هي ضياءُ شموسِ التوحيد المستكِنِّ في السرائر مما لا يتعرَّضُ لكسوف الحجبة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 398 - 399}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت