{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) }
النطفة القليل من الماء، يقال ما في القربة من الماء نطفة، المعنى ليس فيها قليل ولا كثير، وسمِّي المني نطفة لأنه ينطف أي يقطر قطرة بعد قطرة.
وفي الحديث:"جاء ورأسه ينطف ماء"أي يقطر.
الحسبان في اللغة الحساب، ويأتي أقوال أهل التفسير فيه.
الزلق: ما لا يثبت فيه القدم من الأرض.
{قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً لكنّا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً وأحيط بثمرة فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً هنالك الولاية لله الحق هو خير ثواباً وخير عقباً} .
{وهو يحاوره} حال من الفاعل وهو صاحبه المؤمن.
وقرأ أُبيّ وهو يخاصمه وهي قراءة تفسير لا قراءة رواية لمخالفته سواد المصحف، ولأن الذي روي بالتواتر {هو يحاوره} لا يخاصمه.
و {أكفرت} استفهام إنكار وتوبيخ حيث أشرك مع الله غيره.
وقرأ ثابت البناني: ويلك {أكفرت} وهو تفسير معنى التوبيخ والإنكار لا قراءة ثابتة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ثم نبهه على أصل نشأته وإيجاده بعد العدم وأن ذلك دليل على جواز البعث من القبور، ثم تحتم ذلك بإخبار الصادقين وهم الرسل عليهم السلام.