والتذكير بقوله - عز وجل -: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ)
المعنى إلى آخره، مثل ضربه الله برجلين أعطى أحدهما مالاً وولدًا
ومن ضروب المال، فأطغاه المال وأنساه شكر المنعم، والرجل الآخر جعله فقيرًا لا
مال له ولا منعة ولا جاه.
فجعل أحدهما يحاور صاحبه، فقال الكافر الكثير المال والولد:، (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ
مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) . ونظر إلى ماله فأطغاه، وإلى حالته فاطمأن إليها،
ووثق بما أوتي من دنياه، فقال: (مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ... (36) .
وشك في الإرجاع إلى ربه - عز وجل - فقال:(وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي
لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا).
قال له صاحبه المؤمن القليل المال والغاشية: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) . وقرأ ثابت البناني:"ويلك أكفرت"
بالذي خلقك"فرده على أوليته، وأراه سبيل الاعتبار ببدايته."
يقول المؤمن: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا(38) .
وروي عن أبي عمرو:"ولكنه هو الله ربي"بالهاء المثقلة النون.
يقول له: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ...(39)
معنى ذلك: ما شاءه الله بي من فقرٍ أو غنىً أو عسر أو يسر لا قوة
على الصبر إلا بالله، ولا قوة على الشكر إلا بالله (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا)
أي: في الدنيا.
(فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ ...(40) . أي: في الآخرة (وَيُرْسِلَ) على
جنتك هذه (حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ) فيهلكها بالأمطار الغزيرة أو بالجدب وعدم الماء
(فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) بكثرة المياه.
(أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ...(41) . بتتابع القحط والجدب (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا) .