فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273750 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) }

أخبر أنه خَلَقَ رجلين جعل لهما جنتين على الوصف الذي ذَكَرَه فَشَكَرَ أحدُهما لخالقِه وكَفَرَ الآخرُ برازقه، فأصبح الكافرُ وجنَّتُه أصابتها جائحةٌ، وندم على ما ضَيَّعَه من الشكر، وتوجَّه عليه اللومُ.

وفي الإشارة يخلق عَبْدَينَ يُطَيِّبُ لهما الوقت، ويُمَهِّدُ لهما بساط اللطف، ويمكَّن لهما من البسْط .. فيستقيم أَحَدهُما في الترقي إلى النهاية من مقامات البداية بحُسْن المنازلة وصدق المعاملة، فتميز له المجاهدةُ ثمراتِ أحسن الأخلاق فيعالجها بحسنِ الاستقامة ثم يتحقق بخصائص الأحوال الصافية، ثم يُخْتَطَفُ عنها بما يُكاشفُ به من حقائق التوحيد، ويصبح مُنْتفىً عن جملته باستهلاكه في وجود ما بان له من الحقائق.

والثاني لا يُقَدِّرُ قَدْرَ ما أَهَّلَ له من حُسْن البداية فيرجِعُ إلى مألوفاتِه، فينتكِسُ أمرُه، بانحطاطه إلى ذميم عاداته، فيرتدُّ عن سلوك الطريقة ويتردّى في ظلْمَهِ الغفلة؛ فيصيرُ وقتُه ليلاً مظلماً، ويتطوحُ في أودية التفرقة، ويُوسَمُ الطرد، ويُسْقى شرابَ الإهانة، وينخرطُ في سلك الهَجْرِ ... وذلك جزاءُ مَنْ لم يَرَهُم الحقُّ لو صلته أَهْلاً، ولم يجعل لولائهم في التحقيق والقبول أَصْلاً:

تبدَّلَتْ وتبدلنا يا حسرةٌ لِمَنْ ... ابتغى عوضاً لسلمى فلم يَجِدِ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 396}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت