قوله عز وجل: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً}
اعتراض مؤكد للمعنى، مذكر بأفضال الله، منبه على حسن جزائه بين قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقوله {أولئك} ، فقوله تعالى: {أولئك لهم جنات عدن} ابتداء وخبر جملة، هي خبر {إن} الأولى، ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر: [البسيط]
إن الخليفة إن الله ألبسه ... سربال ملك به ترجى الخواتيم
قال الزجاج: ويجوز أن يكون خبر {إن} في قوله {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} لأن المحسنين هم المؤمنون فكأن المعنى: لا يضيع أجرهم.
قال القاضي أبو محمد: ومذهب سيبويه أن الخبر في قوله {لا نضيع} على حذف العائد تقديره، {من أحسن عملاً} منهم، و"العدن": الإقامة، ومنه المعدن، لأن حجره مقيم فيه ثابت، وقوله {من تحتهم} يريد من تحت غرفهم، ومبانيهم، وقرأ الجمهور"من أساور"وروى أبان عن عاصم"أسورة"من غير ألف، وبزيادة هاء. وواحد الأساور إسوار، حذفت الياء من الجمع لأن الباب أساوير، وهي ما كان من الحلي في الذراع. وقيل {أساور} جمع إسورة، وإسورة جمع سوار، وإنما الإسوار بالفارسية القائد ونحوه ويقال في حلي الذراع أسوار، ذكره أبو عبيدة معمر ومنه قول الشاعر: [الرجز]
والله لولا صبية صغار ... كأنما وجوهم أقمار
تضمهم من العتيك دار ... أخاف أن يصيبهم إقتار
أو لاضم ليس له أسوار ... لما رآني ملك جبار