قَوْلُه تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا(32)
قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ) أي اجعل لهم. أي المشركين مثلًا حال من رجلين فرجلين مفعوله
الأول ومثلًا مفعوله الثاني بتقدير الْمُضَاف أي حال رجلين ومثلهما فالحال المقدر بمعنى
المثل فلتضمن الضرب معنى الجعل تعدى إلَى مَفْعُولَيْن. ويجوز أن يقتصر عَلَى واحد
ويجعل المقدر بدلًا من الملفوظ أو بيانًا له فبقي عَلَى معناه بلا تضمين. معنى الجعل وتمام
تفصيل ضرب المثل في سورة البقرة.
قوله: (للكافر والْمُؤْمن) وفي نسخة للكافرين والْمُؤْمنينَ يعني ضعفاء الْمُسْلمينَ
وصناديد الكفرة الَّذينَ طلبوا طردهم عن مجلسه عَلَيْهِ السَّلَامُ أو مطلق الْمُؤْمن والكافر
فيدخل هَؤُلَاء فيهما دخولًا أوليًّا، وعلى كلا التقديرين يظهر ارتباط هذه الآية بما قبلها. قيل
قوله: رجلين يحتمل الاسْتعَارَة التمثيلية والتشبيه، وأن يكون المثل مُسْتَعَارًا للحال الغريبة
بتقدير: اضرب مثلًا مثل رجلين من غير تشبيه واسْتعَارَة كما قيل وكلام المصنف يحتمله أَيْضًا
انتهى. بين كون الكلام اسْتعَارَة وبين كونه تشبيهأ منافاة فهو اسْتعَارَة تمثيلية كما مَرَّ تَوضيحُهُ
في سورة النحل.
قوله: (حال رجلين مقدرين) إشَارَة إلَى أن المشبه به لا يلزم أن يكون محققًا بل
يجوز أن يكون مقدرًا مفروضًا.
قوله:(أو موجودين هما أخوان من بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن اسمه
يهوذا، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا، فاشترى الكافر بها ضياعًا وعقارًا وصرفها
المؤمن في وجوه الخير، وآل أمرهما إلى ما حكاه الله تَعَالَى)أي موجودين قبل هذا