فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272148 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

قال الجاحظ:

[كرم الكلاب]

قال: وقال المغيرة لرجل خاصم إليه صديقا له، وكان الصديق توعّده بصداقة المغيرة، فأعلمه الرجل ذلك، وقال: إنّ هذا يتوعّدني بمعرفتك إيّاه، وزعم أنّها تنفعه عندك. قال: أجل! إنّها والله لتنفع، وإنّها لتنفع عند الكلب العقور!.

فإذا كان الكلب العقور كذلك، فما ظنّك بغيره؟ وأنت لا تصيب من الناس من تنفع عنده المعرفة من ألف واحدا.

وهذا الكرم في الكلاب عامّ. والكلب يحرس ربّه، ويحمي حريمه شاهدا وغائبا، وذاكرا وغافلا، ونائما ويقظان، ولا يقصّر عن ذلك وإن جفوه، ولا يخذلهم وإن خذلوه.

[نعاس الكلب]

والكلب أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجتهم إلى النوم، وإنّما نومه نهارا، عند استغنائهم عن حراسة، ثمّ لا ينام إلّا غرارا وإلّا غشاشا. وأغلب ما يكوم النّوم عليه وأشدّ ما يكون إسكارا له أن يكون كما قال رؤبة: [من الرجز]

لاقيت مطلا كنعاس الكلب

يعني بذلك القرمطة في المواعيد.

وكذلك فإنّه أنوم ما يكون أن يفتح عينه بقدر ما يكفيه للحراسة، وذلك ساعة، وهو في هذا كلّه أيقظ من ذئب، وأسمع من فرس. وأحذر من عقعق، مع بعد صوته.

[الحاجة إلى الكلاب]

وليس لحارس الناس ولحارس أموالهم بدّ من كلب، وكلّما كان أكبر كان أحبّ إليه. ولا بدّ لأقاطيع المواشي من الكلاب، وإلّا فإنّها نهب للذئاب ولغير الذئاب ثمّ كلاب الصّيد، حتّى كان أكثر أهل البيت عيالا على كلّ كلب.

[قبول الكلب للتلقين]

وقد صار اليوم عند الكلب من الحكايات وقبول التلقين، وحسن التصريف في أصناف اللّعب، وفي فطن الحكايات ما ليس في الجوارح المذلّلة لذاك، المصرّفة فيه، وما ليس عند الدبّ والقرد والفيل، والغنم المكّيّة، والببغاء.

والكلب الزّينيّ الصّينيّ يسرج على رأسه ساعات كثيرة من اللّيل فلا يتحرّك. وقد كان في بني ضبّة كلب زينيّ صينيّ، يسرج على رأسه، فلا ينبض فيه نابض، ويدعونه باسمه ويرمى إليه ببضعة لحم والمسرجة على رأسه، فلا يميل ولا يتحرّك، حتّى يكون القوم هم الذين يأخذون المصباح من رأسه، فإذا زايل رأسه وثب على اللحم فأكله!. درّب فدرب وثقّف فثقف، وأدّب فقبل. وتعلّق في رقبته الزنبلة والدّوخلّة وتوضع فيها رقعة، ثم يمضي إلى البقّال ويجيء بالحوائج.

[تعليم الكلب والقرد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت