فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272149 من 466147

ثمّ صار القرّاد وصاحب الرّبّاح من ثمّ يستخرج فيما بين الكلب والقرد ضروبا من العمل، وأشكالا من الفطن، حتّى صاروا يطحنون عليه، فإذا فرغ من طحنه مضوا به إلى المتمعّك، فيمعّك كما يمعّك حمار المكاري وبغل الطحّان.

وقرابة أخرى بينه وبين الإنسان: أنّه ليس شيء من الحيوان لذكره حجم باد إلا الكلب والإنسان.

[الكلب أسبح أنواع الحيوان]

والكلب بعد هذا أسبح من حيّة، ولا يتعلّق به في ذلك الثّور، وذلك فضيلة له على القرد، مع كثرة فطن القرد وتشبّهه بالإنسان لأنّ كلّ حيوان في الأرض فإنّه إذا ألقي في الماء الغمر سبح، إلّا القرد والفرس الأعسر. والكلب أسبحها كلّها، حتّى إنّه ليقدّم في ذلك على البقرة والحيّة.

[أعجوبة في الكلبة]

وفي طباع أرحام الكلاب أعجوبة لأنّها تلقح من أجناس غير الكلاب، ويلقحها كما يلقح منها، وتلقح من كلاب مختلفة الألوان، فتؤدّي شبه كلّ كلب، وتمتلئ أرحامها أجراء من سفاد كلب، ومن مرة واحدة، كما تمتلئ من عدّة كلاب ومن كلب واحد. وليست هذه الفضيلة إلّا لأرحام الكلاب.

[دفاع عن الكلب]

قال صاحب الكلب: لو اعترضت جميع أهل البدو في جميع الآفاق من الأرض، أن تصيب أهل خيمة واحدة، ليس عندهم كلب واحد فما فوق الواحد لما وجدته. وكذلك كانوا في الجاهليّة، وعلى ذلك هم في الإسلام. فمن رجع بالتخطئة على جميع طوائف الأمم، والتأنيب والاعتراض على جميع اختيارات الناس، فليتّهم رأيه فإنّ رأي الفرد ولا سيّما الحسود، لا يفي برأي واحد، ولا يرى الاستشارة حظا وكيف بأن يفي بجميع أهل البدو من العرب والعجم. والدليل على أنّ البدو قد يكون في اللّغة لهما جميعا قول الله عزّ وجلّ: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} ولو ابتلي صاحب هذا القول بأن ينزل البادية، لتحوّل رأيه، واستبدل به رأي من قد جرّب تقريب الكلب وإبعاده. وقد قال أبو عبّاد النميري: لا يكون البنيان قرية حتى ينبح فيه كلب، ويزقو فيه ديك.

ولمّا قال أحمد بن الخاركي: لا تصير القرية قرية حتّى يصير فيها حائك ومعلّم، قال أبو عبّاد: يا مجنون إذا صارت إلى هذا فقد صارت مدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت