فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270474 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الكهف

[607] فإن قيل: قوله تعالى: (قَيِّماً يعني مستقيما، وقوله:(وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً) [الكهف: 1] مغن عن قوله قيما لأنه متى انتفى العوج ثبتت الاستقامة؛ لأن العوج في المعاني كالعوج في الأعيان، والمراد به هنا نفي الاختلاف والتناقض في معانيه، وأنه لا يخرج منه شيء عن الصواب والحكمة. وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.

قلنا: قال الفرّاء: معنى قوله: (قَيِّماً قائما على الكتب السماوية كلها مصدقا لها شاهدا بصحتها ناسخا لبعض شرائعها، فعلى هذا لا تكرار فيه، وعلى القول المشهور يكون الجمع بينهما للتأكيد سواء قدر قيما مقدما أو أقر في مرتبته، ونصب بفعل مضمر تقديره: ولكن جعله قيما. ولا بد من هذا الإضمار أو من التقديم والتأخير وإلا يصير المعنى: ولم يجعل له عوجا مستقيما والعوج لا يكون مستقيما.

[608] فإن قيل: اتخذ الله تعالى ولدا محال، فكيف قال: (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) [الكهف: 5] وإنما يستقيم أن يقال فلان ما له علم بكذا إذا كان ذلك الشيء مما يعلمه غيره أو مما يصح أن يعلم، كقولنا زيد ماله علم بالعربية أو بالحساب أو بالشعر ونحو ذلك.

قلنا: معناه ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته، وهذا لأن انتفاء العلم بالشيء تارة يكون للجهل بالطريق الموصل إليه، وتارة يكون لاستحالة العلم به؛ لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به. وما نحن فيه من هذا القبيل.

[609] فإن قيل: كيف قال تعالى: (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) [الكهف: 12] وهو عالم بذلك في الأزل؟

قلنا: معناه لنعلم ذلك علم مشاهدة كما علمناه علم غيب.

[610] فإن قيل: كيف قال فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ) [الكهف: 19] ولم يقل واحدكم؟

قلنا: لأنه أراد فردا منهم أيهم كان، ولو قال واحدكم لدلّ على بعث رئيسهم ومقدمهم، فإن العرب تقول: رأيت أحد القوم، أي فردا منهم ولا تقول: رأيت واحدا لقوم إلا إذا أردت المقدم المعظم.

[611] فإن قيل: كيف جاء تعالى بسين الاستقبال في الفعل الأول دون الآخرين في قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ) [الكهف: 22] الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت