101 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ} الآية.
وجه اتصال معنى هذه الآية بما قبلها أنه ذكر في هذه الآية إنكارَ فرعونَ آياتِ موسى مع وضوحها، فيكون في ذلك تشبيها لحال هؤلاء المشركين بحاله وتسلية للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - . واختلفوا في الآيات التسع مع اتفاقهم أن منها: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهذه خمس، وأما الأربعة الباقية، فروى قتادة عن ابن عباس قال: هي يده البيضاء عن غير سوء، وعصاه إذا ألقاها، وما ذكر في قوله: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 130] قال: {السِّنِينَ} لأهل البوادي حتى هلكت مواشيهم، {وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} لأهل القرى، وهاتان آيتان، ونحو هذا روى أبو صالح وعكرمة، وهذا قول مجاهد. وقال محمد بن كعب القرظي بدل السنين ونقص من الثمرات فَلْق البحر والطمسة، وهي أن الله تعالى مسخ أموالهم حجارة ميت النخل والدقيق والأطعمة والدراهم والدنانير، وهذا الذي ذكرنا أجود ما قيل في تفسير الآيات.
وقوله تعالى: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال ابن عباس: فأسأل يا محمد بني إسرائيل، يريد المؤمنين من قريظة والنضير، {إِذ جَآءَهُم} يريد موسى، ونظم الآية على غير ما هو عليه في الظاهر؛ لأن (إذ) تتعلق بالإتيان لا بالسؤال، وتقدير الآية: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، {إِذ جَاَءَهُم} : بني إسرائيل فسألهم، إلا أنه لمّا عُلِّق السؤال ببني إسرائيل كُنِّى عنهم في قوله: {جَاءَهُمْ} والمراد: إذ جاء آباءهم الذين كانوا في ذلك الوقت، ولكنهم لمَّا كانوا من بني إسرائيل كنى عنهم؛ لتقدم ذكر بني إسرائيل في الجملة، وقوله: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} اعتراض دخل في كلام متصل.