فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269057 من 466147

وقال أهل المعاني في معنى هذا السؤال: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُمر بأن يسألهم لا ليعرف ذلك من جهتهم، ولكن لينكشف لعامة اليهود بقول علمائهم صِدقُ ما أتى به وأَخْبَر عنه، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد.

وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} ، قيل في المسحور هاهنا: إنه بمعنى الساحر؛ كالمشؤوم والميمون، وذكرنا هذا في قوله: {حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] هذا قول الفراء وأبي عبيدة، وقيل: إنه مفعول من السحر؛ أي أنك قد سُحِرت فأنت تحمل نفسك على هذا الذي تقوله للسحر الذي بك.

وقال محمد بن جرير: أي مُعْطَى عِلْم السحر، فهذه العجائب التي تأتي بها من سحرك، فأجابه موسى:

102 -بقوله: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} يعني الآيات، {إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} أي عِبرٌ أو دلالات، وذكرنا معنى البصائر في آخر سورة الأعراف [: 203] .

وقراءة العامة بفتح التاء، وقرأ الكسائي: علمتُ بضم التاء، والاختيار عند الجميع فتح التاء، وهو قراءة ابن عباس، وضم التاء قراءة علي - رضي الله عنه - ، وكان يقول: والله ما عَلِمَ عدو الله، ولكن موسى هو الذي عَلِم، فبلغ ذلك ابن عباس فاحتج بقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] ، على أن فرعون وقومه كانوا قد عرفوا صحة أمر موسى.

وقال الزجاج: (الأجود في القراءة فتح التاء؛ لأن عِلم فرعونَ) بأنها آيات من عند الله أوكد في الحجة؛ فموسى يحتج عليه بما علم هؤلاء بما علم موسى، وأما من ضم التاء فحجته ما ذكرنا عن علي.

فإن قيل: كيف يصح الاحتجاج عليه بعلمه، وعلمه لا يكون حجة على فرعون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت