وقوله. عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) .
هذا - واللَّه أعلم. فيما آتاه من الآيات وأمره أن يحاج بها فرعون، وإلا كانت آيات موسى - عليه السلام - أكثر من تسع، كأنها تبلغ عشرين، وتزداد عليها؛ إذ كان في عصاه أربع من الآيات:
إحداها: حيث ضرب بها البحر فانفلق.
والثانية: حيث كان يضرب بها الحجر فينفجر منه عيونًا.
وا الثالثة: حيث ألقاها فصارت ثعبانًا.
وا الرابعة: حيث كانت تلقف حبالهم وعصيهم، وأمثاله، كأنها تبلغ إلى ما ذكرنا، لكنه ذكر تسع آيات بينات التي أمره أن يحاج بها فرعون، وقومه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَيِّنَاتٍ) .
أنها من عند اللَّه جاءت، وأنها ليست من البشر، وأنها سماوية.
و (بَيِّنَاتٍ) ، أي: مبينات ما يبين صدق موسى في جميع ما يخبر، ويقول، ويبين عدله في حكمه وفعله؛ لأن في آيات الرسل يحتاج إلى هذا: أن تبين للناس صدقهم في قولهم، وعدلهم في حكمهم، وأنهم يدعون إلى عبادة اللَّه، والطاعة له، وذلك يجب على كل ذي عقل وطبع سليم، فالحاجة إلى الآيات ليست إلا لصدقهم وعدلهم في حكمهم.
ثم اختلف في الآيات:
قَالَ بَعْضُهُمْ: العصا، واليد، والحجر، والطمس، والخمس التي ذكر في سورة"المص"، وهو قوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ...) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الخمس التي ذكر في سورة"المص"، والعصا، والموت الذي أرسل عليهم، واليد البيضاء، وانفلاق البحر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنها الخمس التي ذكر في سورة"المص"، واليد، وحل العُقْدة التي بلسانه، وفي العصا آيتان.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - العصا، واليد، والسنون، ونقص من الثمرات.