قِيلَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يُخَافِتْ مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقُلْ} يَا مُحَمَّدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} فَيَكُونُ مَرْبُوبًا لَا رَبًّا، لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} فَيَكُونُ عَاجِزًا ذَا حَاجَةٍ إِلَى مَعُونَةِ غَيْرِهِ ضَعِيفًا، وَلَا يَكُونُ إِلَهًا مَنْ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى مُعِينٍ عَلَى مَا حَاوَلَ، وَلَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا بِالْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ}
يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيفٌ حَالَفَهُ مِنَ الذُّلِّ الَّذِي بِهِ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ إِلَى نُصْرَةِ غَيْرِهِ، فَذَلِيلٌ مَهِينٌ، وَلَا يَكُونُ مَنْ كَانَ ذَلِيلًا مَهِينًا يَحْتَاجُ إِلَى نَاصِرٍ إِلَهًا يُطَاعُ
{وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}
يَقُولُ: وَعَظِّمْ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَمَرْنَاكَ أَنْ تُعَظِّمَهُ بِهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ، وَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَهَاكَ.
عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُ أَهْلَهُ هَذِهِ الْآيَةَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} الصَّغِيرُ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ التَّوْرَاةَ كُلَّهَا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ تَلَا {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}
عَنِ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} . . الْآيَةَ. قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا.
وَقَالَتِ الْعَرَبُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ.
وَقَالَ الصَّابِئُونَ وَالْمَجُوسُ: لَوْلَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَذَلَّ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَقُلِ الْحَمْدِ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ} أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُونَ {تَكْبِيرًا} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}