فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269029 من 466147

وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَقِيبَ قَوْلِهِ {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} وَعَقِيبَ تَقْرِيعِ الْكُفَّارِ بِكُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ، وَذَلِكَ بُعْدُهُمْ مِنْهُ وَمِنَ الْإِيمَانِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِقَوْلِهِ {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} أَنْ يَكُونَ مِنْ سَبَبِ مَا هُوَ فِي سِيَاقِهِ مِنَ الْكَلَامِ، مَا لَمْ يَأْتِ بِمَعْنًى يُوجِبُ صَرْفَهُ عَنْهُ، أَوْ يَكُونَ عَلَى انْصِرَافِهِ عَنْهُ دَلِيلٌ يُعْلَمُ بِهِ الِانْصِرَافُ عَمَّا هُوَ فِي سِيَاقِهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ، أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ، أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَلَا تَجْهَرْ يَا مُحَمَّدُ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاتِكَ وَدُعَائِكَ فِيهَا رَبَّكَ وَمَسْأَلَتِكَ إِيَّاهُ، وَذِكْرِكَ فِيهَا، فَيُؤْذِيكَ بِجَهْرِكَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فَلَا يَسْمَعُهَا أَصْحَابَكَ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} وَلَكِنِ الْتَمِسْ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ طَرِيقًا إِلَى أَنْ تُسْمِعَ أَصْحَابَكَ، وَلَا يَسْمَعْهُ الْمُشْرِكُونَ فَيُؤْذُوكَ. وَلَوْلَا أَنَّ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مَضَتْ بِمَا ذَكَرْتُ عَنْهُمْ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَأَنَّا لَا نَسْتَجِيرُ خِلَافَهُمْ فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ، لَكَانَ وَجْهًا يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ الَّتِي أَمَرْنَاكَ بِالْمُخَافَتَةِ بِهَا، وَهِيَ صَلَاةُ النَّهَارِ لِأَنَّهَا عَجْمَاءُ، لَا يُجْهَرُ بِهَا، وَلَا تُخَافِتْ بِصَلَاتِكَ الَّتِي أَمَرْنَاكَ بِالْجَهْرِ بِهَا، وَهِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَإِنَّهَا يُجْهَرُ بِهَا {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} بِأَنْ تَجْهَرَ بِالَّتِي أَمَرْنَاكَ بِالْجَهْرِ بِهَا، وَتُخَافِتْ بِالَّتِي أَمَرْنَاكَ بِالْمُخَافَتَةِ بِهَا، لَا تَجْهَرْ بِجَمِيعِهَا، وَلَا تُخَافِتْ بِكُلِّهَا، فَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الصِّحَّةِ، وَلَكِنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ صَحِيحًا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى خِلَافِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيُّةُ قِرَاءَةِ هَذِهِ الَّتِي بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت