قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وإن كادوا ليفتنونك}
أي من عمى قلوبهم {ولولا أن ثبتناك} بالقول الثابت وهو قول"لا إله إلا الله"إلى أن بلغت حقيقة"لا إله إلا الله" {شيئاً قليلاً} وإنما وصفه بالقلة لأن بشريته مغلوبة وروحانيته غالبة. {ضعف الحياة وضعف الممات} أي نحيي نفسك وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها على الروح ونميت قلبك. وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وبعده عن الحق. {سنة من قد أرسلنا} أي جرت عادة الله تعالى بأن يجعل لكل نبي عدواً يؤذيه ويمكر به. ثم بين طريق خلاص الأنبياء والأولياء عن ورطة الابتلاء فقال: {أقم الصلاة} أي أدّها بالقلب الحاضر نهاراً وليلاً. {إن قرآن الفجر كان مشهوداً} بشواهد الحق بل الحق مشهود له. ثم {أدخلني مدخل صدق} يعني السير في الله بالله {وأخرجني مخرج صدق} من حولي وأنانيتي {واجعل لي من لدنك} لا من لدن غيرك.
وفيه أن كل ذي مقام فإنه لا يصل إلى مقام إلا بسعي يلائم الوصول إلى ذلك المقام كقوله: {وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] ."روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض حاجة فقال صلى الله عليه وسلم: ما تريد؟ فقال: مرافقتك في الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ فقال الرجل: بلى مرافقتك في الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود" {جاء الحق} من الواردات والشواهد وتجلي صفات الجمال والجلال {وزهق الباطل} وهو كل ما خلا الله من الموجودات ومن الخواطر كقوله:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل. .. {وننزل من القرآن ما هو شفاء} لأن كلام الحبيب طبيب القلوب