{قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ}
أي السماوات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ} يعيدكم {الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} والمعنى أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة بعدما كنتم عظاماً يابسة مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى الحالة الأولى، ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة وهو أن تكونوا حجارة أو حديداً لكان قادراً على أن يردكم إلى حال الحياة {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} فسيحركونها نحوك تعجباً واستهزاءً {وَيَقُولُونَ متى هُوَ} أي البعث استبعاداً له ونفياً {قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} أي هو قريب و"عسى"للوجوب.
{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} إلى المحاسبة وهو يوم القيامة {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي تجيبون حامدين والباء للحال.
عن سعيد بن جبير: ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} أي لبثاً قليلاً أو زماناً قليلاً في الدنيا أو في القبر.
{وَقُل لّعِبَادِى} وقل للمؤمنين {يَقُولُواْ} للمشركين الكلمة {التي هِىَ أَحْسَنُ} وألين ولا يخاشنوهم وهي أن يقولوا يهديكم الله {إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يلقي بينهم الفساد ويغري بعضهم على بعض ليوقع بينهم المشاقة.
والنزغ: إيقاع الشر وإفساد ذات البين.