وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)
المنَاسَبَة: لما جعل تعالى الإِيمان والعملَ الصالح أساساً للفوز بالسعادة الأبدية، وبيَّن حال المؤمن الذي أراد بعمله الدار الآخرة، ذكر هنا طائفةً من الأوامر والزواجر التي يقوم عليها بنيان
المجتمع الفاضل، ثم ذكر تعالى موقف المشركين المكذبين من هذا القرآن العظيم.
اللغَة: {أُفٍّ} كلمة تضجُّر وتبرُّم قال ابن الأعرابي الأفُّ: الضجر، وأصلها أنه إذا سقط تراب أو رماد فنفخ الإنسان ليزيله، فالصوت الحاصل هو أُفّ ثم توسعوا في الكلمة حتى أصبحت تقال لكل مكروه {تَنْهَرْهُمَا} النهْرُ: الزجرُ والغِلظة {الأَوَّابِينَ} جمع أوَّاب وهو كثير التوبة والإِنابة من الأَوْب بمعنى الرجوع {مَّحْسُوراً} منقطعاً عن النفقة والتصرف قال الفراء: تقول العرب للبعير هو محسور إذا انقطع سيره، وحَسرَت الدابة إذا انقطعت عن المسير لذهاب قوتها، فشُبّه حال من أنفق كلّ ماله بمن انقطع في سفره بسبب انقطاع مطيته {إِمْلاقٍ} فقر وفاقة، أملق الرجل إذا افتقر {خِطْئاً} قال الأزهري: خطيئ يَخْطَأُ خِطْأً إذا تعمَّد الخطأ، وأخطأ إذا لم يتعمد {القسطاس} الميزان مأخوذ من القِسْط وهو العدل {تَقْفُ} تَتَّبعْ مأخوذ من قفوتُ أثر فلان إذا اتبعت أثَره وأصله البهتُ والقذف بالباطل {مَرَحاً} المَرَح: شدة الفرح والمراد به هنا التكبر والخيلاء {صَرَّفْنَا} بيَّنا {أَكِنَّةً} جمع كِنان وهو الغطاء الذي يستر الشيء {وَقْراً} صمماً وثقلاً.