فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263501 من 466147

وقال أبو السعود:

{وقضى رَبُّكَ}

أي أمر أمراً مُبْرماً، وقرئ وأوصى ربُّك"ووصّى ربك" {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ} أي بأن لا تعبدوا {إِلاَّ إِيَّاهُ} على أنّ"أنْ"مصدريةٌ ولا نافيةٌ أو أي لا تعبدوا على أنها مفسرةٌ ولا ناهيةٌ لأن العبادة غايةُ التعظيمِ فلا تحِقُّ إلا لمن له غايةُ العظمة ونهايةُ الإنعام وهو كالتفصيل للسعي للآخرة {وبالوالدين} أي وبأن تُحسِنوا بهما أو وأحسنوا بهما {إحسانا} لأنهما السببُ الظاهرُ للوجود والتعيش {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} إما مركبةٌ من إن الشرطية وما المزيدةِ لتأكيدها ولذلك دخل الفعلَ نونُ التأكيد، ومعنى عندك في كنفك وكفالتك وتقديمُه على المفعول مع أن حقه التأخرُ عنه للتشويق إلى وروده فإن مدارَ تضاعف الرعايةِ الإحسانُ وأحدُهما فاعل للفعل وتأخيره عن الظرف والمفعولِ لئلا يطولَ الكلامُ به وبما عُطف عليه. وقرئ يبلغان فأحدُهما بدلٌ من ضمير التثنية وكلاهما عطفٌ عليه ولا سبيل إلى جعل (كلاهما) تأكيداً للضمير، وتوحيدُ ضمير الخطاب في عندك وفيما بعده مع أن ما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس المرادِ فإن المقصودَ نهيُ كلِّ أحد عن تأفيف والديه ونهْرِهما، ولو قوبل الجمعُ بالجمع أو بالتثنية لم يحصل هذا المرام {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا} أي لواحد منهما حالتي الانفراد والاجتماع {أُفّ} وهو صوتٌ ينبئ عن تضجر، أو اسمُ فعلٍ هو أتضجر، وقرئ بالكسر بلا تنوين وبالفتح والضم منوناً وغيرَ مُنوّن أي لا تتضجرْ بهما تستقذرُ منهما وتستثقل من مُؤَنهما وبهذا النهي يُفهم النهيُ عن سائر ما يؤذيهما بدلالة النصِّ، وقد خُص بالذكر بعضُه إظهاراً للاعتناء بشأنه فقيل: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} أي لا تزجُرهما عما لا يعجبك بإغلاظ، قيل: النهيُ والنهرُ والنهْمُ أخواتٌ {وَقُل لَّهُمَا} بدلَ التأفيف والنهر {قَوْلاً كَرِيمًا} ذا كرمِ أو هو وصفٌ له بوصف صاحبِه أي قولاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت