فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262376 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ}

عطف على {ويدع الإنسان بالشر} [الإسراء: 11] ، الخ.

والمناسبة أن جملة {ويدع الإنسان} تتضمن أن الإبطاء تأخير الوعد لا يرفعه وأن الاستعجال لا يجدي صاحبه لأن لكل شيء أجلاً، ولما كان الأجل عبارة عن أزمان كان مشتملاً على ليلٍ ونهارٍ منقضّييَنْ.

وهذا شائع عند الناس في أن الزمان مُنقض وإن طال.

فلما أريد التنبيه على ذلك أدمج فيه ما هو أهم في العبرة بالزمنين وهو كونهما آيتين على وجود الصانع وعظيم القدرة، وكونهما منتين على الناس، وكون الناس ربما كرهوا الليل لظلمته، واستعجلوا انقضاءه بطلوع الصباح في أقوال الشعراء وغيرهم، ثم بزيادة العبرة في أنهما ضدان، وفي كل منهما آثار النعمة المختلفة وهي نعمة السير في النهار.

واكتفي بعدِّها عن عدّ نعمة السكون في الليل لظهور ذلك بالمقابلة، وبتلك المقابلة حصلت نعمة العلم بعدد السنين والحساب لأنه لو كان الزمن كله ظلمةً أو كله نوراً لم يحصل التمييز بين أجزائه.

وفي هذا بعد ذلك كله إيماء إلى ضرب مثل للكُفر والإيمان، وللضلال والهدى، فلذلك عُقب به قوله: {وآتينا موسى الكتاب} [الإسراء: 2] الآية، وقوله: إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم إلى قوله: {أعتدنا لهم عذاباً} [الإسراء: 9 10] ، ولذلك عقب بقوله بعده {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه} الآية [الإسراء: 15] .

وكل هذا الإدماج تزويد للآية بوافر المعاني شأن بلاغة القرآن وإيجازه.

وتفريع جملة فمحونا آية الليل اعتراض وقع بالفاء بين جملة {وجعلنا الليل والنهار} وبين متعلقة وهو {لتبتغوا} .

وإضافة آية إلى الليل وإلى النهار يجوز أن تكون بيانية، أي الآية التي هي الليل، والآية التي هي النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت