ويذكر تعالى علم عدد السنين، المتضمن لعدد الشهور والأيام والساعات تنبيهاً لخلقه على ضبط الأعمال بالأوقات، فإن نظام الأعمال واطرادها وخفتها والنشاط فيها وقرب إنتاجها .... إنما هو بهذا الضبط لها على دقائق الزمان.
كما ذكر - تعالى - جنس الحساب تنبيهاً على لزومه لهذا الضبط، وجميع شؤون الحياة من علم وعمل؛ فكل العلوم الموصلة إلى هذا العد وهذا الحساب هي وسائل لها حكم مقصدها في الفضل والنفع والترغيب.
{وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} .
فكل ما يحتاج إليه العباد لتحصيل السعادتين من عقائد الحق، وأخلاق الصدق، وأحكام العدل، ووجوه الإحسان .. كل هذا فصل في القرآن تفصيلا: كل فصل على غاية البيان والأحكام.
وهذا دعاء وترغيب للخلق أن يطلبوا ذلك كله من القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم في العلم والعمل، ويأخذوا منه ويهتدوا به؛ فهو الغاية التي ما وراءها غاية في الهدى والبيان. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...