(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «الإسراء»
1 -قال تعالى: (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ [الآية 5] قرئ: فحاسوا بالحاء المهملة، وليس هذا من باب الإبدال الذي يعرض لقرب مخارج الأصوات، كالعين والهمزة، والحاء، والهاء، والتاء، والثاء، والسين، والشين، وقد يكون لقرب صفة الصوت من صفة أخرى.
وعلى هذا، فإن «جاسوا» كلمة برأسها، و «حاسوا» كلمة أخرى، وإن اتّفق المعنى.
2 -وقال تعالى: (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً(7) .
أي ليهلكوا كلّ شيء غلبوه واستولوا عليه.
3 -وقال تعالى: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً(25) يريد ب «الأوّابين» «التوّابين» .
وعن سعيد بن جبير: هي في البادرة تكون من الرجل إلى أبيه، لا يريد بذلك إلّا الخير.
وعن سعيد بن المسيّب، الأوّاب:
الرجل كلّما أذنب بادر بالتوبة. ويجوز أن يكون هذا عامّا لكل من فرطت منه جناية ثمّ تاب منها، ويندرج فيه الجاني على أبويه، التائب من جنايته لوروده على أثره.
أقول: وفي هذه الدلالات كلّها على التقائها، نلمح الفعل «آب» بمعنى رجع.
4 -وقال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً(31) .
الخطء: هو الإثم، وقرئ الخطأ مثل الحذر، وخطاء بالفتح والكسر مع المد، والخطا بالفتح وحذف الهمزة.
أقول: والخطء: هو الاسم كالخطإ والخطاء.
5 -وقال تعالى: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [الآية 46] .
في هذه الآية، معنى المنع من الفقه، فكأنّه قيل: ومنعناهم أن يفقهوه، والتقدير كراهة أن يفقهوه.
وقوله تعالى: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً، فيه معنى المنع.
6 -وقال تعالى: (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ [الآية 51] أي يحرّكون نحوك رؤوسهم تعجّبا واستهزاء.
ونغض الشيء ينغض نغضا، ونغوضا، ونغضانا، وتنغّض، وأنغض، بمعنى تحرّك واضطرب.
ونغضت أسناني، أي: قلقت وتحرّكت. ونغض فلان رأسه يتعدّى، ولا يتعدّى.
7 -وقال تعالى: (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً(55) .
وزبور والزّبور: الكتاب، وهو بمعنى مفعول، أي المزبور، والجمع زبر وزبرت الكتاب كتبته.