[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي البعث)
وقد ورد فِي القرآن على ثمانية معانٍ:
الأَوّل: بمعنى الإِلهام: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ} أَى أَلهم.
الثاني: بمعنى إِحياءِ الموتى فِي الدنيا: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} ، {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} ، {وَكَذلك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ} أَى أَحييناهم.
الثالث: بمعنى الاستيقاظ من النوم: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ} أَى من النَّوم، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى} .
الرابع: بمعنى التسليط {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً} .
الخامس: بمعنى نَصْب القيّم والحاكم: {فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ} .
السّادس: بمعنى التعيين: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً} أَى عيّن وبَيّن، {قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} أَى قد عَيّن وبَيّن.
السابع: بمعنى الإِخراج من القبول للحشر: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} .
الثامن: بمعنى الإِرسال: {فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} ، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً} أَى أَرسل.
وأَصل البعث إِثارة الشئِ وتوجيهه.
يقال: بعثتُه فانبعث.
ويختلف البعث بحسب اختلاف ما عُلِّق به.
فالبعث ضربان: بَشَريّ؛ كبعث البعير، وبعث الإِنسان فِي حاجة، وإِلهى، وذلك ضربان: أَحدهما إِيجاد الأَعيان، والأَجناس، والأَنواع عن ليس وذلك يختص به البارئُ - تعالى - ولم يُقْدِر عليه أَحداً من خَلْقه.
والثاني: إِحياءُ الموتى.
وقد خَصّ به بعض أَوليائه؛ كعيسى وغيره.
ومنه {فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ} نحو يوم المَحْشر.
وقوله: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} أَى توجُّههم ومُضيّهم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 214 - 215}