3028 - إليك جُسْنا الفِيلَ بالمَطِيِّ ... وقيل: الجَوْسُ: التردُّد. وقيل: طَلَبُ الشيءِ باستقصاء. ويقال:"حاسُوا"بالحاءِ المهملة، وبها قرأ طلحة وأبو السَِّمَّال، وقرئ"فَجَوَّسُوا"بالجيم بزنة نُكِّسُوا.
قوله:"خلالَ"العامَّةُ على"خِلال"وهو محتملٌ لوجهين، أحدهما: أنه جمعُ خَلَل كجِبال في جَبَل، وجِمال في جَمَل. والثاني: أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى وَسْط، ويدلُّ له قراءةُ الحسن"خَلَلَ الدِّيار". وقوله:"وكان وَعْداً"، أي: وكان الجَوْسُ، أو وكان وَعْدُ أُوْلاهما، أو وكان وَعْدُ عقابِهم.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) }
قوله تعالى: {الكرة} : مفعولُ"رَدَدْنا"وهي في الأصلِ مصدرُ كَرَّ يَكُرُّ، أي: رَجَعَ، ثم يُعَبَّر بها عن الدَّوْلَةِ والقَهْر.
قوله"عليهم"يجوز تعلُّقه ب"رَدَدْنا"، أو بنفس/ الكَرَّة، لأنه يُقال: كَرَّ عليه فتتعدَّى ب"على"ويجوز أن تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من"الكَرَّة".
قوله:"نَفِيراً"منصوبٌ على التمييز، وفيه أوجهٌ، أحدها: أَنَّه فَعِيْل بمعنى فاعِل، أي: أكثر نافراً، أي: مَنْ يَنْفِرُ معكم. الثاني: أنه جمع نَفْرٍ نحو: عَبْد وعَبيد، قاله الزجاج، وهم الجماعة الصَّائِرون إلى الأعداء. الثالث: أنه مصدرٌ، أي: أكثرُ خروجاً إلى الغَزْو. قال الشاعر:
3029 - فَأَكْرِمْ بقَحْطانَ مِنْ والدٍ ... وحِمْيَرَ أكرِمْ بقومٍ نَفيرا
والمفضَّلُ عليه محذوفٌ، فقدَّره بعضُهم: أكثر نفيراً من أعدئكم، وقدَّره الزمخشري: أكثر نفيراً مِمَّا كنتم. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 312 - 315}