فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262457 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الإسراء (17) : آية 1]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)

افتتحت سورة الإسراء بتنزيه الله - تعالى - عن كل ما لا يليق بجلاله، كما يدل على ذلك لفظ «سبحان» الذي من أحسن وجوه إعرابه، أنه اسم مصدر منصوب - على أنه مفعول مطلق - بفعل محذوف، والتقدير: سبحت الله - تعالى - سبحانا أي تسبيحا، بمعنى نزهته تنزيها عن كل سوء.

قال القرطبي: وقد روى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة - أي المبشرين بالجنة - أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما معنى سبحان الله؟ فقال: «تنزيه الله من كل سوء» .

وقوله أَسْرى من الإسراء، وهو السير بالليل خاصة.

قال الجمل: يقال أسرى وسرى، بمعنى سار في الليل، وهما لازمان، لكن مصدر الأول الإسراء ومصدر الثاني السرى - بضم السين كالهدى - فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول، وإنما جاءت التعدية هنا من الباء. ومعنى أسرى به، صيره ساريا في الليل.

والمراد بِعَبْدِهِ خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، والإضافة للتشريف والتكريم.

وأوثر التعبير بلفظ العبد، للدلالة على أن مقام العبودية لله - تعالى - هو أشرف صفات

المخلوقين وأعظمها وأجلها، إذ لو كان هناك وصف أعظم منه في هذا المقام لعبر به، وللإشارة - أيضا - إلى تقرير هذه العبودية لله - تعالى - وتأكيدها، حتى لا يلتبس مقام العبودية بمقام الألوهية، كما التبسا في العقائد المسيحية، حيث ألهوا عيسى - عليه السلام - ، وألهوا أمه مريم، مع أنهما بريئان من ذلك ..

قال الشيخ القاسمي نقلا عن الإمام ابن القيم في كتاب «طريق الهجرتين» : أكمل الخلق أكملهم عبودية لله - تعالى - ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إلى الله - تعالى - وأعظمهم عنده جاها، وأرفعهم عنده منزلة، لكماله في مقام العبودية. وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت