فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262377 من 466147

ويجوز أن تكون آية الليل الآية الملازمة له وهي القمر ، وآية النهار الشمس ، فتكون إعادة لفظ (آية) فيهما تنبيهاً على أن المراد بالآية معنى آخر وتكون الإضافة حقيقيّة ، ويصير دليلاً آخر على بديع صنع الله تعالى وتذكيراً بنعمة تكوين هذين الخلقين العظيمين.

ويكون معنى المحو أن القمر مطموس لا نور في جرمه ولكنه يكتسب الإنارة بانعكاس شعاع الشمس على كُرَتِهِ ، ومعنى كون آية النهار مبصرة أن الشمس جعل ضوؤها سببَ إبصار الناس الأشياء ، ف {مبصرة} اسم فاعل (أبصر) المتعدي ، أي جعل غيره باصراً.

وهذا أدق معنى وأعمق في إعجاز القرآن بلاغة وعلماً فإن هذه حقيقة من علم الهيئة ، وما أعيد لفظ (آية) إلا لأجلها.

والمحو: الطمس.

وأطلق على انعدام النور ، لأن النور يُظهر الأشياء والظلمة لا تظهر فيها الأشياءُ ، فشبه اختفاء الأشياء بالمحو كما دل عليه قوله في مقابله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} ، أي جعلنا الظلمة آية وجعلنا سبب الإبصار آية.

وأطلق وصف {مبصرة} على النهار على سبيل المجاز العقلي إسناداً للسبب.

وقوله: {لتبتغوا فضلا من ربكم} عِلة لخصوص آية النهار من قوله: آيتن

وجاء التعليل لحكمة آية النهار خاصةً دون ما يقابلها من حكمة الليل لأن المنة بها أوضح ، ولأن من التنبه إليها يحصل التنبه إلى ضدها وهو حكمة السكون في الليل ، كما قال: {لتسكنوا فيه والنهار مبصراً} كما تقدم في سورة [يونس: 67] .

ثم ذكرت حكمة أخرى حاصلة من كلتا الآيتين.

وهي حكمة حساب السنين ، وهي في آية الليل أظهر لأن جمهور البشر يضبط الشهور والسنين بالليالي ، أي حساب القمر.

والحساب يشمل حساب الأيام والشهور والفصول فعطفه على عدد السنين من عطف العام على الخاص للتعميم بعد ذكر الخاص اهتماماً به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت