وجاء اجتماع الملائكة بأبسط من هذا عند مالك رحمه الله، فأخرج في موطئه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ
استنباط:
من تخصيص صلاة الفجر بجملة التذييل المؤكدة، وما اشتملت عليه من هذه المزية، أخذ جماعة من أهل العلم أفضليتها على غيرها.
فإن قلت: إن صلاة العصر أيضا لها من هذه المزية، كما تقدم في حديث مالك.
قلت: إن ثبوت هذه المزية للفجر قطعي بنص القرآن، ومتفق عليه في روايات الحديث بخلاف العصر، فقد جاء في بعض الروايات دون بعض (3) ، وتبقى الفجر ممتازة بتخصيصها بالتأكيد في نص الكتاب وكفى هذا مرجحا لها.
ترغيب وترهيب:
قد جاء عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الترغيب في امتثال هذا الأمر: {أقم الصلاة} وفي الترهيب من مخالفته من الأحاديث ما فيه مقنع ومزدجر.
فمما جاء فيهما حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال:
«سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول: خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً - استخفافا (1) بحقهن - كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» . رواه مالك وغيره (2)
ومما جاء في الترغيب حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
«سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول: أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل بقي من درنه (3) شيء؛ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» . رواه الشيخان في صحيحهما.