[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {مَّا لَهُمْ بِهِ} : أي: بالولدِ، أو باتخاذه، أو بالقولِ المدلولِ عليه ب"اتَّخذ"وب"قالوا"، أو بالله.
وهذه الجملةُ المنفيةُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مستأنفةٌ سِيقَتْ للإِخبارِ بذلك. والثاني: أنها صفةٌ للولدِ، قال المهدويُّ. وردَّه ابنُ عطيةَ: بأنه لا يَصِفُه بذلك إلا القائلون، وهم لم يَقْصِدوا وَصْفَه بذلك. الثالث: أنها حالٌ مِنْ فاعلِ"قالوا"، أي: قالوه جاهلين.
و {مِنْ عِلْمٍ} يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأن يكون مبتدأ. والجارُّ هو الرافع، أو الخبر. و"مِنْ"مزيدةٌ على كِلا القولين.
قوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً} في فاعلِ"كَبُرَتْ"وجهان، أحدُهما: أنه مضمرٌ عائدٌ على مقالتِهم المفهومة مِنْ قولِه:"قالوا: اتَّخذ الله"، أي: كَبُرَ مقالُهم، و"كلمةً"نصبٌ على التمييز، ومعنى الكلامِ على التعجب، أي: ما أكبرَها كلمةً. و"تَخْرُجُ"الجملةُ صفةٌ ل"كلمة". ودَلَّ استعظامُها لأنَّ بعضَ ما يَهْجِسُ بالخاطرِ لا يَجْسُر الإِنسانُ على إظهاره باللفظ.
والثاني: أن الفاعلَ مضمرٌ مفسِّرٌ بالنكرةِ بعد المنصوبةِ على التمييزِ، ومعناها الذمُّ ك"بِئس رجلاً"، فعلى هذا: المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ تقديرُه: كَبُرَتْ هي الكلمةُ كلمةً خارجةً مِنْ أفواهِهم تلك المقالةُ الشَّنعاءُ.
وقرأ العامَّةُ"كلمةً"بالنصبِ، وفيها وجهان: النصبُ على التمييز، وقد تقدَّم تحقيقُه في الوجهين السابقين. والثاني: النصبُ على الحالِ. وليس بظاهر.
وقوله:"تَخْرُجُ"في الجملة وجهان، أحدُهما: هي صفةٌ لكلمة. والثاني: أنها صفةٌ للمخصوصِ بالذمِّ المقدَّرِ تقديرُه: كَبُرَت كلمةٌ خارجةٌ كلمةً.