[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي لدن ولدى)
لدُنْ ولَدَن بضم الدال وفتحها، ولَدْنَ كأَين، ولُدْنِ بضم اللام وكسر النون, ولَدُ بضم الدال: ولَدَى كعلى، ست لغات.
وهو ظرف زمان، وقيل: مكانيّ كعند، قال تعالى: {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ} ، وقال تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} .
وسمع لَدَى بمعنى هل.
والعِلْم اللدنِّيّ: ما يحصل للعبد بغير واسطة، بل إِلهام من الله تعالى؛ كما حصل للخضِر عليه السلام بغير واسطة موسى.
قال تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا} إِذْ لم يكن نيلهما على يد بشر.
وكان من لدنْه أَخصّ وأَقرب ممَّا عنده، ولهذا قال: {رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} فالسلطان النصير الذي من لدنه سبحانه أَخصّ من الذي عنده وأَقرب.
وهو نَصْره الذي أَيَّده به، والذي عنده نصره بالمؤمنين، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} .
والعلم اللدنِّيّ ثمرة العبوديَّة والمتابعة والصدق مع الله والإِخلاص له، وبذل الجهد فِي تلقِّى من المشكاة النبوية المحمدية والكتاب العزيز المجيد، وكمال الانقياد له.
فيُفتح له من فهم الكتاب والسنَّة أَمر يُخَصّ به، كما قال عليٌّ وقد سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ دون الناس؟ فقال: لا والذي فَلَقَ الحبَّة، وبَرَأَ النَسَمة إِلاَّ فَهما يؤتيه الله عبدا فِي كتابه؛ فهذا هو العِلم اللدُنِّيّ الحقيقيّ
وأَمّا علم مَن أَعرض عن الكتاب والسنَّة ولم يتقيد بهما فهو من لدن النفس والشيطان.
فهو لدنيّ ولكن من لدن من؟.
وإِنما يعرف كون العلم لدنيّا روحانيا بموافقته بما جاءَ به الرسول صلَّى الله عليه وسلم عن ربّه عزّ وجل.