قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {واتل} على نفسك {وما أوحي إليك من كتاب} كتبه {ربك} في الأزل {لا مبدل لكلماته} إلى الأبد مع الدين {يدعون ربهم} وهم القلب والسر والروح والخفى في غداة الأزل إلى عشي الأبد فإنهم مجبولون على طاعة الله كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى وطلب الدنيا. {ولا تعد} عينا همتك {عنهم} فإنك إن لم تراقب أحوالهم تصرف فيهم النفس الأمارة {ولا تطع من أغفلنا} يعني: النفس ناراً هي نار القهر والغضب {أحاط بهم سرادقها} يعني سرادق العزة {بماء كالمهل} كل ما هو لأهل اللطف أسباب لسهولة العيش وفراغ البال فإنه سبحانه جعل لأهل القهر سبباً لصعوبة الأمر وشدة التعلق حتى شوت الوجوه أي أحرقت مواد التفاتهم إلى عالم الأرواح، وفسدت استعداداتهم فبقوا في أسفل سافلين الطبيعة {يحلون فيها من أساور} والتحلية بالأساور إشارة إلى ظهور آثار الملكات عليهم وقوله: {من ذهب} رمز إلى أنها ملكات مستحسنة معتدلة راسخة {يلبسون ثياباً} فيه أن أنوار العبادات تلوح عليهم وتشتمل بهم. وقوله: {خضراً} إشارة إلى أنها أنوار غير قاهرة و {من سندس} إشارة إلى ما لطف من الرياضات {واستبرق} إلى ما شق منها {متكئين فيها على الأرائك} لأنهم فرغوا بها وكلفوا وقضوا ما عليهم من المجاهدات وبقي ما لهم من المشاهدات {مثلاً رجلين} هما النفس الكافرة والقلب المؤمن.