وقال مجاهد: (الفجوة: المكان الذاهب) . يعني: الذاهب في السعة والعرض. قال ابن عباس في قوله:"وهم في فجوة" (يريد في سعة) ، {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} ، أي: ذلك التزاور والقرض من دلائل قدرة الله ولطفه بأصحاب الكهف. {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد} أشار إلى أن الله تعالى هو الذي تولى هداية أصحاب الكهف]، ولولا ذلك لم يهتدوا، فالمهتدي من هداه الله كهؤلاء، {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} ، كدقيانوس الكافر وأصحابه.
18 -قوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ} معنى هذا الخطاب على ما ذكرنا في قوله: {وَتَرَى الشَّمْسَ} ، أي: لو رأيتهم لحسبتهم أيقاظًا، هو جمع: أيقاظ، ويقظ، ويقظان، قا له الأخفمش، وأبو عبيدة، والزجاج. وأنشدوا لرؤبة:
ووجدوا إخوانهم أيقاظا
ومثله: نَجْدٌ، نُجد، وأَنْجاد.
وقوله تعالى: {وَهُمْ رُقُودٌ} أي: نائمون، وهو مصدر سمِّي به، كما يقال: قوم ركوع، وقعود، وسجود، يوصف الجميع بالمصدر، ومن قال: إنه جمع راقد، فقد أبعد؛ لأنه لم يجمع فاعل على فعول.
(وإنما يحسبون أيقاظًا؛ لأن أعينهم مفتحة وهم نيام) ؛ قاله الكلبي. وحكى أبو إسحاق: (لكثرة تقلبهم، يظن أنهم غير نيام. قال: ويدل على هذا قوله: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} ) ، وعلى هذا يجب أن يكثر تقلبهم.
قال قتادة: (ذكر لنا أن أبا عياض قال: كان لهم في كل عام تقليبتان) .
وهو قول أبي هريرة. قال ابن عباس في رواية عطاء: (لئلا تأكل الأرض لحومهم، ولا تبليهم) .
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (يمكثون رقودًا على أيمانهم تسع سنين، ثم يقلبون على شمائلهم فيمكثون رقودًا تسع سنين) . و {ذَاتَ} منصوبة على الظرف؛ لأن المعنى: نقلبهم في ناحية اليمين، كما قلنا في قوله: {تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ} .