فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274055 من 466147

وقال الثعالبي:

{واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا}

يريد حياة الإنسان، كما أنزلناه من السماء {فاختلط بِهِ} ، أي: فاختلط النبات بعضه ببعض بسبب النماءِ، {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} أصبح عبارة عن صيرورته إِلى ذلك، و «الهَشِيم» المتفتِّت من يابس العُشْب، و {تَذْرُوهُ} بمعنى تفرِّقه، فمعنى هذا المَثَل تشبيهُ حالِ المَرْء في حياته ومالِهِ وعزَّته وبَطَره، بالنَّبات الذي له خُضْرة ونَضْرة عن الماءِ النازل، ثم يعودُ بعد ذلك هشيماً، ويصير إِلى عُدْم، فمن كان له عَمَلٌ صالح يبقى في الآخرةِ، فهو الفَائِزُ.

وقوله سبحانه: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} لفظه الخبر، لكنْ معه قرينة الصِّفة للمال والبنين؛ لأنه في المَثَلِ قَبْلُ حَقَّر أمْرَ الدنيا وبيَّنه؛ فكأنه يقول: المال والبنون زينةُ هذه الحياة الدنيا المحقَّرة، فلا تُتْبِعُوهَا نُفُوسَكُمْ، والجمهور أنَّ {الصالحات} . هي الكلماتُ المذكورُ فضْلُها في الأحاديث:"سُبْحَانِ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، ولاَ إله إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ»، وقد جاء ذلك مصرَّحاً به من لفظ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قوله: «وَهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالحَاتُ". وقوله سبحانه: {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} أي: صاحبها ينتظرُ الثَّواب، وينبسطُ أمله، فهو خَيْرٌ من حال ذي المَالِ والبنينَ، دون عَمَلٍ صالحٍ، وعن أبي سعيد الخدريِّ؛ أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» قيلَ: وَمَا هُنَّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:» التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ والتَّسْبِيحُ وَالحَمْدُ للَّهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّة إِلاَّ باللَّه"رواه النسائيُّ وابنُ حِبَّان في «صحيحه» انتهى من «السلاح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت