{فَوَجداَ عبْداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا}
فيه أربعة تأويلات:
أحدها: النبوة، قاله مقاتل:
الثاني: النعمة.
الثالث: الطاعة.
الرابع: طول الحياة.
{وعلّمناه من لدُنا عِلْماً} قال ابن عباس لما اقتفى موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل راقد وقد سجي عليه ثوبه، فسلم عليه موسى، فكشف ثوبه عن وجهه وردّ عليه السلام وقال: من أنت؟ قال: موسى. قال صاحب بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: وما لك في بني إسرائيل شغل، قال: أمرت أن آتيك وأصحبك.
واختلفوا في الخضر هل كان مَلَكاً أو بشراً على قولين:
أحدهما: أنه كان ملكاً أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه مما حمّله إياه من علم الباطن.
الثاني: أنه كان بشراً من الإنس.
واختلف من قال هذا على قولين:
أحدهما: كان نبياً لأن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من هو فوقه؛ ولا يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي، قال مقاتل: هو ليسع لأنه وسع علمه ست سموات وست أرضين.
الثاني: أنه لم يكن نبياً وإنما كان عبداً صالحاً أودعه الله تعالى مِن علْم باطن الأمور ما لم يودع غيره، لأن النبي هو الداعي، والخضر كان مطلوباً ولم يكن داعياً طالباً، وقد ذكرأن سبب تسميته بالخضر لأنه كانه إذا صلى في مكان اخضرّ ما حوله.
قوله عز وجل: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رُشْداً}
في الرشد هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه العلم، قاله مقاتل ويكون تقديره على أن تعلمني مما علمت علماً.
الثاني: معناه على أن تعلمني مما علمت لإرشاد الله لك.
الثالث: ما يرى في علم الخضر رشداً يفعله وغياً يجتنبه، فسأله موسى أن يعلمه من الرشد الذي يفعله، ولم يسأله أن يعلمه الغيّ الذي يجتنبه لأنه عرف الغي الذي يجتنبه ولم يعرف ذلك الرشد.
{قال إنك لن تستطيع معي صبراً} يحتمل وجهين:
أحدهما: صبراً عن السؤال.
الثاني: صبراً عن الإنكار.