قوله تعالى: و {تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض}
في المشار إِليهم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم يأجوج ومأجوج.
ثم في المراد ب"يومئذ"قولان.
أحدهما: أنه يوم انقضى أمر السدِّ، تُركوا يموج بعضهم في بعض من ورائه مختلطين لكثرتهم؛ وقيل: ماجوا متعجبين من السدِّ.
والثاني: أنه يوم يخرجون من السدِّ تُركوا يموج بعضهم في بعض.
والثاني: أنهم الكفار.
والثالث: أنهم جميع الخلائق.
الجن والإِنس يموجون حيارى.
فعلى هذين القولين، المراد باليوم المذكور يوم القيامة.
قوله تعالى: {ونُفخ في الصُّور} هذه نفخة البعث.
وقد شرحنا معنى"الصُّور"في [الأنعام: 73] .
قوله تعالى: {وعرضنا جهنم} أي: أظهرناها لهم حتى شاهدوها.
قوله تعالى: {الذين كانت أعينهم} يعني: أعين قلوبهم {في غِطاءٍ} أي: في غفلةٍ {عن ذِكْري} أي: عن توحيدي والإِيمان بي وبكتابي {وكانوا لا يستطيعون سمعاً} هذا لعداوتهم وعنادهم وكراهتهم ما يُنْذَرون به، كما تقول لمن يكره قولك: ما تقدر أن تسمع كلامي.
قوله تعالى: {أفحسب الذين كفروا} أي: أفَظَنَّ المشركون {أن يتخذوا عبادي} في هؤلاء العباد ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم الشياطين، قاله ابن عباس.
والثاني: الأصنام، قاله مقاتل.
والثالث: الملائكة والمسيح وعزير وسائر المعبودات من دونه، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {من دوني} فتح هذه الياء نافع، وأبو عمرو.
وجواب الاستفهام في هذه الآية محذوف، وفي تقديره قولان.
أحدهما: أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء، كلا بل هم أعداءٌ لهم يتبرؤون منهم.
والثاني: أن يتخذوهم أولياء ولا أغضبُ ولا أعاقُبهم.
وروى أبان عن عاصم، وزيد عن يعقوب:"أَفَحَسْبُ"بتسكين السين وضم الباء، وهي قراءة علي عليه السلام، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وابن يعمر، وابن محيصن؛ ومعناها: أفيكفيهم أن يتخذوهم أولياء؟.