قوله {أعينهم} كناية عن البصائر، لأن عين الجارحة لا نسبة بينها وبين الذكر، والمعنى: الذين فكرهم بينها وبين {ذكري} والنظر في شرعي حجاب، وعليها {غطاء} ثم قال إنهم {كانوا لا يستطيعون سمعاً} يريد لإعراضهم ونفارهم عن دعوة الحق، وقرأ جمهور الناس:"أفحسِب الذين"بكسر السين بمعنى: أظنوا، وقرأ علي بن أبي طالب والحسن وابن يعمر ومجاهد وابن كثير بخلاف عنه:"أفحسْبُ"بسكون السين وضم الباء بمعنى أكافيهم ومنتهى غرضهم، وفي مصحف ابن مسعود"أفظن الذين كفروا"، وهذه حجة لقراءة الجمهور، وقال جمهور المفسرين يريد كل من عبد من دون الله كالملائكة وعزير وعيسى، فيدخل في {الذين كفروا} بعض العرب واليهود والنصارى، والمعنى أن ذلك ليس كظنهم، بل ليس من ولاية هؤلاء المذكورين شيء، ولا يجدون عندهم منتفعاً و {أعتدنا} معناه: يسرنا، و"النزل"موضع النزول، و"النزل"أيضاً ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله، ويحتمل أن يراد بالآية هذا المعنى أن المعد لهم بدل النزول جهنم، كما قال الشاعر: [الوافر]
تحية بينهم ضرب وجيع ... انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}